السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
325
فقه الحدود والتعزيرات
منها ؟ . . . » « 1 » 4 - عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في حديث : « إنّ زنديقاً قال له : ما تقول في علم النجوم ؟ . . . » « 2 » إلى غيرها من الموارد الكثيرة التي يجدها المتتبّع . ثمّ إنّ مسألة الزندقة أيضاً مثل مسألة الردّة كانت عرضة لإساءة تفسير وإساءة استخدام في مدى الزمان ، بحيث صار الرمي بالزندقة سلاحاً في أيدي الخلفاء والأمراء الظالمين ومن لا يعتقد بالإسلام أو كان بصدد هدمه وبعض المتعصّبين ، فشوّهوا بهذا السبب سمعة بعض الأجلّاء والمجاهدين في سبيل اللَّه وقتلوا به بعض المطالبين بالحقّ والعدالة من دون أن يكون فيهم أيّ انحراف عن الإسلام ، فيجب على المتصفّح للتاريخ أن لا يغرّ ولا ينخدع بما مشى إليه بعض المورّخين - الذين كانوا في ركاب السلاطين - من رمي مخالفي السلطان أو مخالفي مذهبهم إلى الزندقة وما شابهها ، حرصاً على حطام الدنيا أو تعصّباً في مسلكهم . أمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « المالكيّة والحنابلة قالوا : ويجب قتل الزنديق بعد الاطّلاع عليه بلا طلب توبة منه ، وهو الذي يسرّ الكفر ويظهر الإسلام ، وهو الذي كان يسمّى منافقاً في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، ولا بدّ من قتله وإن تاب . لكن إن تاب قتل حدّاً لا كفراً ، فيحكم له بالإسلام ويغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويترك أمره إلى اللَّه عزّ وجلّ . أمّا إذا جاء قبل الاطّلاع على أمره فلا يقتل ، وله أحوال خمسة : ثلاثة يكون ماله لورثته ، وهي : ما إذا جاء تائباً ، أو تاب بعد الاطّلاع عليه ، أو لم تثبت زندقته إلّا بعد موته ،
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 13 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 11 ، ج 25 ، ص 317 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 ، ج 17 ، ص 143 .